ابن حزم
352
رسائل ابن حزم الأندلسي
72 - [ استعمل سوء الظن حيث تقدر على توفيته حقه في التحفظ والتاهب ، واستعمل حسن الظن حيث لا طاقة بك على التحفظ فتربح راحة النفس ] . 73 - [ حد الجود وغايته أن تبذل الفضل كله في وجوه البر وأفضل ذلك في الجار المحتاج وذي الرحم الفقير ، وذي النعمة الذاهبة والأخص فاقة . ومنع الفضل من هذه الوجوه داخل في البخل ، وعلى قدر التقصير والتوسع في ذلك يكون المدح والذم ، وما وضع في غير هذه الوجوه فهو تبذير ، وهو مذموم ، وما بذلت من قوتك لمن هو أمس حاجة منك ، فهو فضل وإيثار ، وهو خير من الجود ؛ وما منع من هذا فهو لا حمد ولا ذم وهو انتصاف ] . 74 - بذل الواجبات فرض ، وبذل ما فضل عن القوت جود . والإيثار على النفس من القوت بما لا تهلك على عدمه فضل ، ومنع الواجبات حرام ، ومنع ما فضل عن القوت بخل وشح . والمنع من الايثار ببعض القوت عذر ( 1 ) ، ومنع النفس أو الأهل القوت أو بعضه نتن ورذالة ومعصية ، والسخاء بما ظلمت فيه أو أخذته بغير حقه ظلم مكرر ( 2 ) ، والذم جزاء ذلك لا الحمد ، لأنك إنما تبذل مال غيرك على الحقيقة لا مالك . واعطاء الناس حقوقهم مما عنك ليس جوداً ولكنه حق . 75 - حد الشجاعة بذل النفس للموت عن الدين والحريم ، وعن الجار المضطهد ، وعن المستجير المظلوم ، وعن الهضيمة ظلماً في المال والعرض وسائر سبل الحق ، سواء قل من يعارض أو كثر . والتقصير ( 3 ) عما ذكرنا جبن وخور ، وبذلها في عرض الدنيا تهور وحمق . وأحمق من
--> ( 1 ) ص : منع ، وهذه قراءة د . ( 2 ) م : مكروه . ( 3 ) ص : والصبر .